عبد الملك الجويني
227
نهاية المطلب في دراية المذهب
8602 - وإن جمع بين نسوة [ أو ] ( 1 ) بين امرأتين ، ثم أراد الإضراب عنهن ؛ فلا معترض عليه ، وهُنَّ بجملتهن - إذا أَعرض عنهن - كالزوجة الواحدة ، فإن بات عند واحدة منهن ، لم يكن له تخصيصها ، بل عليه أن يَقسم بينهن ويسوي في المبيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان له امرأتان ، فمال إلى إحداهما ، حُشر يوم القيامة وأحدُ شقيه مائل " ( 2 ) . والذي ذكرناه من الأمر بالتسوية إنما هو فيما يتعلق بالأفعال ، وأما القلوب ، فلا يملكها إلاَّ مقلبُ القلوب ، قال الله تعالى : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } [ النساء : 129 ] . قال المفسرون : لن تستطيعوا أن تعدلوا بالقلوب ، فلا تتبِعُوا أهواءكم أفعالكم ؛ [ فإن ] ( 3 ) من أتبع هواه فِعلَه ، فقد مال كل الميل ، فكان ميل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة من نسائه بَيِّناً ، وكان يحاول التسويةَ بينهن فعلاً ، ويقول : " اللهم هذا قَسْمى فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك " ( 4 ) . وكان ذلك مشهوراً في الصحابة رضي الله عنهم ، حتى
--> ( 1 ) في الأصل : وبين . ( 2 ) الحديث : " من كان له امرأتان . . . " رواه أحمد في مسنده : 2 / 347 ، والدارمي : 2 / 193 ، ح 2206 ، وأبو داود : كتاب النكاح ، باب القسم ، ح 2133 ، والترمذي : كتاب النكاح ، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ، ح 1141 ، والنسائي : كتاب عشرة النساء ، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه ، ح 8890 ، وابن ماجة : كتاب النكاح ، باب القسمة بين النساء ، ح 1969 ، وابن حبان رقم 4194 ، والحاكم : 2 / 186 ، وانظر ( التلخيص : 3 / 408 ح 1711 ) . ( 3 ) في الأصل : قال . ( 4 ) حديث : " اللهم هذا قسمي فيما أملك . . . " رواه أحمد ، والدارمي ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم عن عائشة ، بلفظ : " هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " وأعلّه النسائي ، والترمذي ، والدارقطني بالإرسال . ( ر . المسند : 6 / 144 ، وسنن الدارمي : 2 / 193 ، ح 2207 ، وأبو داود : كتاب النكاح ، باب في القسم بين النساء ، ح 134 ، والترمذي : كتاب النكاح ، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ، ح 1140 ، والنسائي : كتاب عشرة النساء ، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه ، ح 3943 ، وابن ماجة : كتاب النكاح ، باب القسم بين النساء ، ح 1971 ، وابن حبان : 6 / 203 ، ح 4192 ، والحاكم : 2 / 187 ، وانظر التلخيص : 3 / 290 ح 1563 ) .